اضغط زر تشغيل القصيدة الصوتية
****
قصيدة شاعر النيل حافظ إبراهيم الرائعة عن اللغة العربية
ومختارات عن حياتــــــــــــــــه
وتوضيح عن منشوري الاستقلال السياسي ، إذ لا يعني الحياد السلبي والوقوف على التل
****************
كريم مرزة الأسدي :
رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِــــــــــــــــــــــــــي *** وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي
رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَنــــــــــــــــــــــي *** عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي
وَلَدتُ ولمَّـــــا لم أجِدْ لعرائســـــــــــــــــي *** رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي
وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغايــــــــــــــــــــــــــــة *** وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصـــــــــــــــفِ آلةٍ *** وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ
أنا البحر في أحشائه الدر كامـــــــــــــــــــــــن *** فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِــــــــــــــــــــــني *** ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي
فلا تَكِلُوني للزّمـــــــانِ فإنّنــــــــــــــــــــــــي *** أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي
أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَـــــــــــــــــــــة ً *** وكــــم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغــــاتِ
أتَوْا أهلَهُم بالمُــــــعجِزاتِ تَفَنُّنـــــــــــــــــــــاً *** فيا ليتَكُمْ تأتــــــــونَ بالكلِمَاتِ
أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِــــــــــــــــــبٌ *** نادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي
ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُـــــــــــــــــمُ *** بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِ
سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُمـــــــــــــاً*** يَعِزُّ عليها أن تليــــنَ قَناتِي
حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُـــــــــــــــــه *** لهُنّ بقلبٍ دائــــــمِ الحَسَراتِ
وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشــــــــرقُ مُطْرِقٌ *** حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ
أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِــــــــــــــــــدِ مَزْلَقــــــــاً *** مِـــــنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِ
وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصـرَ ضَجّــــــــــــــةً *** فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي
أَيهجُرنِي قومِي-عفــــا الله عنهـــــــــــــمُ *** إلى لغــــة ٍ لمْ تتّصلِ برواة ِ
سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَــــــــــــرَى *** لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعـــــــــة ً *** مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ
إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِـــــــــــــــــــلٌ *** بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي
فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلــــــــــــــــى *** وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي
وإمّا مَماتٌ لا قيامَــــــــــــــــــة َ بَعــــــــــدَهُ *** ممــــاتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ
كان يطيب للشاعر حافظ إبراهيم، شاعر النيل، أن يداعب احمد شوقي، أمير الشعراء. وكان احمد شوقي جارحا في رده على الدعابة. ففي إحدى ليالي السمر انشد حافظ إبراهيم هذا البيت: ليستحث شوقي على الخروج عن رزانته المعهوده:
يقولون إن الشوق نار ولوعة .... فما بال شوقي اصبح اليوم باردا
أودعت إنسانا وكلبا وديعة... فضيعها الإنسان والكلب حافظ
كان حافظ إبراهيم إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته التي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا عجب إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان بإستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان. وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالروايه التي سمع القارئ يقرأ بها.
يعتبر شعره سجل الأحداث، إنما يسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ويصوغ منها أدبا قيما يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة، سواء أضحك في شعره أم بكى وأمل أم يئس، فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره.
مع تلك الهبة الرائعة، فأن (فإن) حافظ صابه - ومن فترة امتدت من 1911 إلى 1932 – داء اللامباله(اللامبالاه) والكسل وعدم العناية بتنميه مخزونه الفكرى وبالرغم من إنه كان رئيساً للقسم الأدبى بدار الكتب إلا أنه لم يقرأ في هذه الفترة كتاباً واحداً من آلاف الكتب التي تذخر0تزخر) بها دار المعارف، الذي كان الوصول إليها يسير بالنسبة لحافظ، تقول بعض الآراء ان هذه الكتب المترامية الأطراف القت في سأم حافظ الملل، ومنهم من قال بأن نظر حافظ بدا بالذبول خلال فترة رئاسته لدار الكتب وخاف من المصير الذي لحق بالبارودى في أواخر أيامه. كان حافظ إبراهيم رجل مرح وأبن نكتة وسريع البديهة يملأ المجلس ببشاشته وفكاهاته الطريفة التي لا تخطأ(تخطىء) مرماها.
وأيضاً تروى عن حافظ أبراهيم مواقف غريبة مثل تبذيره الشديد للمال فكما قال العقاد (مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوى مرتب شهر) ومما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر قطار كامل(قطارا كاملا) ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية.
مثلما يختلف الشعراء.. في طريقة توصيل الفكرة أو الموضوع إلى المستمعين أو القراء، كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال ولكنه أستعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة بالأضافة أن الجميع اتفقوا على انه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر. ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ بك فيها شعره بكفاءة هي حفلة تكريم أحمد شوقى ومبايعته أميراً للشعر في دار الأوبرا الخديوية، وأيضاً القصيدة التي أنشدها ونظمها في الذكرى السنوية لرحيل مصطفى كامل التي خلبت الألباب وساعدها على ذلك الأداء المسرحى الذي قام به حافظ للتأثير في بعض الأبيات، ومما يبرهن ذلك ذلك المقال الذي نشرته إحدى الجرائد والذي تناول بكامله فن إنشاد الشعر عند حافظ. ومن الجدير بالذكر أن أحمد شوقى لم يلقى(يُلقِ) في حياته قصيدة على ملأ من الناس حيث كان الموقف يرهبه فيتلعثم عند الإلقاء.
من أشعاره :
-------------
سافر حافظ إبراهيم إلى سوريا، وعند زيارته للمجمع العلمي بدمشق قال هذين البيتين:
شكرت جميل صنعكم بدمعي ودمع العين مقياس الشعور
لاول مرة قد ذاق جفني - على ما ذاقه - دمع الســـــرور
سكتُّ فأصغروا أدبي وقلت فأكبروا أربــــــي
يقتلنا بلا قود ولا دية ولا رهـــــــــــــــــــــب
ويمشي نحو رايته فنحميه من العطــــــــــب
فقل للفاخرين: أما لهذا الفخر من ســــــبب؟
أروني بينكم رجلا ركينا واضح الحســــــــب
أروني نصف مخترع أروني ربع محتســب؟
أروني ناديا حفلا بأهل الفضــــــــل والأدب؟
وماذا في مدارسكم من التعليم والكتـــــــب؟
وماذا في مساجدكم من التبيان والخطــــب؟
وماذا في صحائفكم سوى التمويه والكذب؟
حصائد ألسـن جرّت إلى الويلات والحـــرب
فهبوا من مراقدكم فــإن الوقت من ذهـــــب
-------------
توفي حافظ إبراهيم سنة 1932م في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد أستدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطئ المرض فنادى غلامه الذي أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الأخير، توفى ودفن في مقابر السيدة نفيسة (ا).
عندما توفى حافظ كان أحمد شوقي يصطاف في الإسكندرية وبعدما بلّغه سكرتيره – أى سكرتير شوقى - بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام لرغبة سكرتيره في إبعاد الأخبار السيئة عن شوقي ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقي لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بيت من مرثيته لحافظ:
قد كنت أوثر أن تقول رثائي يا منصف الموتى من الأحياء
البعض أرجع ســــــــــــــــبب تسميته بشاعر النيـــــــــــل
نظراً لحبه الشديد لمصر وشعبها، أو لأنه نظم العديد مــن
أشعاره الوطنية والتي جاء ذكر النيل في عدد منهــــــــــا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أعنيه بالاستقلال السياسي : ردّا على مداخلة صديق عزيز :
الاستقلال السياسي لا يعني عدم كتابة الشعرالسياسي ، أو النقد حتى لو كان جارحاً قاسياً ، لأن الحياة بتمامها وكمالها مادة الشعر وبدونها لا شعر ، ولكن الاستقلال يعني عدم الارتكاز على حزب سياسي ، أو جهة معينة ، أو تكتل لنقد آخر في الاتجاه المضاد ، والاستقلال يعتي عدم تنزيه حزب أو جهة أو تكتل معين بسبب الانتماء والولاء ، الولاء والانتماء فقط للوطن الحبيب والأمة بعدل تام احتراماتي ومحبتي .
***




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق