الخميس، 12 فبراير 2015

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصــــــــــــــــانُ .. أبو البقاء الرندى / الشاعرة ورد نيسان

الشاعرة ورد نيسان
..................

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصــــــــــــــــانُ
----------------------------------------
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ
فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ
مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمــــانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحـــد
ولا يدوم على حالٍ لها شــــــان
يُمزق الدهر حتمًا كل ســــــابغةٍ
وينتضي كلّ سيف للفناء ولـــــــوْ
كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمــــــدان
أين الملوك ذَوو التيجان من يمــــــنٍ
وأين منهم أكاليلٌ وتيجــــــــــــــــانُ ؟
وأين ما شاده شـــــــــــــــــدَّادُ في إرمٍ
وأيــــن ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟
وأين ما حازه قارون من ذهب
وأين عادٌ وشدادٌ وقحطــــانُ ؟
أتى على الكُل أمر لا مَرد لـــــه
حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانـوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلِــــك
كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
دارَ الزّمانُ على (دارا) وقاتِلِــــــــــه
وأمَّ كسرى فما آواه إيـــــــــــــــــوانُ
كأنما الصَّعب لم يسْهُل له ســــــــببُ
يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُـــــــــــــــــــليمانُ
فجائعُ الدهــــــــــــــــــــــــر أنواعٌ مُنوَّعة
وللزمان مسرّاتٌ وأحــــــــــــــــــــــــــــزانُ
وللحوادث سُـــــــــــــــــــــــلوان يسهلها
وما لما حلّ بالإسلام سُـــــــــــــــلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ لــــــــــــــه
هوى له أُحدٌ وانهدْ ثهـــــــــــــــــلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فامتحنتْ
حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلــــــــــــدانُ
فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً)
وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَــــــــــيَّانُ)
وأين (قُرطبة)ٌ دارُ العلوم فكـــــــــــم
من عالمٍ قد سما فيها له شـــــــــــانُ
وأين (حْمص)ُ وما تحويــــــــــه من نزهٍ
ونهرهُا العَذبُ فياضٌ ومــــــــــــــــــــلآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البـــــــــــــــــــــــلاد فما
عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركـــــــــــــــــــانُ
تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من ! ;أســــــــــــفٍ
كما بكى لفراق الإلفِ هيمــــــــــــــــــــــــانُ
على ديار من الإســــــــــــــــــــــلام خالية
قد أقفرت ولها بالكفر عُمــــــــــــــــــرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائــــسَ ما
فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبـــــــــــــــــانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ
حتى المنابرُ ترثي وهي عيـــدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظـــةٌ
إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنـــــــهُ
أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمها
وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً
كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفــةُ
كأنها في ظلام النقع نيــــــــرانُ
وراتعين وراء البحر في دعــــــــةٍ
لهم بأوطانهم عزٌّ وســــــــــــلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلــــــــــــــسٍ
فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبــــــــانُ ؟
كم يستغيث بنا المستضعفون وهـــم
قتلى وأسرى فما يهتز إنســــــــان ؟
ماذا التقاُطع في الإسلام بينكــــــمُ
وأنتمْ يا عبادَ الله إخــــــــــــــوانُ ؟
ألا نفوسٌ أبياتٌ لها همــــــــــــمٌ
أما على الخيرِ أنصارٌ وأعــــوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهــــمُ
أحال حالهمْ جورُ وطُغيــــانُ
بالأمس كانوا ملوكًـــــــا في منازلهـــــــــــــم
واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبـــــــــــــــــــدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهـــــــــــــــــــمْ
عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألـــــــــــــــــــــوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهــــــــــــــــمُ
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحــــــــــزانُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهمـــــــــا
كما تفرقَ أرواحٌ وأبـــــــــــــدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت
كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً
والعينُ باكيةُ والقلبُ حيـــــــرانُ
لمثل هذا يذوب القلبُ من كمــــدٍ
إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمــــانُ

..................
أبو البقاء الرندي

..................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق