اليوم مع قصة صحابية قد لم يسمع عنها منا الكثير المرأة التي شربت من ماء الســــماء.!
---------------------------------------------
هي أم شَرِيك - غَزِيَّة بنت جابر العَامِريَّة
----------------------------------------------------------------------------------------------------
فلما رأت ـ رضي الله عنها ـ تمكّن الكافرين، وما أحلّ بالمؤمنين، حملت همّ الدعوة إلى الدين، فتسامقت أهدافها، بقوة إيمانها، فأخذت تتنقّل سرّاً بين البيوتات المكيّة، تجالس النساء تبليغاً لهن بدعوة الحق وشرحاً لها، تنقل إليهن نور الوحي، وتهديهن إلى طريق النجاة، وتحذرهن من عبادة الأصنام، بحكمة وموعظة حسنة وجدال بالتي هي أحسن؛ مما كان له الأثر الكبير في تسارع نسوة قرشيّات للحاق في ركب الإسلام العظيم...
وما أن انكشف أمرها للكفار، كالوا لها المكائد العظام، فوقعت في أيديهم اعتقالاً وسجناً، ومنعاً لها عن الطعام والشراب، موثقين إيّاها في الشمس حرّها وقرّها، حتّى وقعت في ابتلاء يمحص إيمانها، ويختبر صدق توجهها بعد أن أغدقوها بألوان التعذيب، وتهديدها بأكثر من ذلك، لولا خوف يمنعهم من قومها...فقررو إعادتها الى قومها.
فحملوها على بعير ليس تحتها شيء، ثم تركوها ثلاثاً لا يطعمونها ولا يسقونها، وكانوا إذا نزلوا منزلاً أوثقوها في الشمس، واستظلوا هم منها، وحبسوها عن الطعام والشراب.. فبينا هم قد نزلوا منزلاً وأوثقوها في الشمس، إذا هي ببرد شيء على صدرها، فتناولته فإذا هو دلو من ماء، فشربت منه قليلاً، ثم نزع مني فرُفِع، ثم عاد، فتناولته فشربت منه، ثم رُفِع، ثم عاد، فتناولته، ثم رُفِع مراراً، ثم تُركت فشربت حتى رويت، ثم أفضتُّ سائره على جسدها وثيابهت، فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء، ورأوها حسنة الهيئة، فقالوا لها: انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه، قالت: لا والله، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا، قالوا: لئن كنت صادقة لَدينُك خير من ديننا، فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك.
ذلك أن الله تعالى لم يخذل عباده الصابرين، وأن فرجه يحفّ من كل جانب؛ لأنه عزّ وجل لن يتخلَّى عن الصادقين، فشملها برعايته وعنايته، وبعث إليها ما يثبتها ويفرج عنها، مما زادها صبراً وثباتاً كان سبباً في إسلام أعدائها عن بكرة أبيهم، ولنا في ذلك قدوة حسنة.
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ...
ورغم كونها امرأة ضعيفة، فإنها تحمّلت في سبيل دينها ودعوتها ما تنوء به الجبال، فلم تترك عذراً لقاعد ولا متخلف، إذ كانت مثالاً رائعاً في العمل والتضحية والفداء والصبر، وكسر ما يعوّقها من حواجز؛ لتنشر الخير والهدى بقلبٍ ملؤه اليقين والثقة والهمة العالية بأن الله تعالى ناصر المؤمنين لا محالة.
فطوبى لأمّ شريك ـ رضي الله عنها ـ طوبى لها صمودها ورباطة جأشها، واحتسابها.
طوبى لها ـ رضي الله عنها ـ حين تأتي يوم القيامة وفي صحيفتها رجال ونساء أسلموا على يدها.
طوبى لها ـ رضي الله عنها ـ حين تأتي يوم القيامة وفي صحيفتها رجال ونساء أسلموا على يدها.
***


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق