دقة قلب زائدة
أجواء عطر حروفه عند لحظة عشق وردية فارقة .. أرادت من أنداء قبلاته اللاهثة فى مضمار التمنى أن تنتزع شهد شفتيها حتى آخر قطرة ليعيش فيها حبيبها معشوقاً خالداً دون موت .. أرادت رؤية صبوة عاطفته وهى تقفز فرِحة من بين ضفاف عيونه لتهتك مِخملية أهداب عيونها المُكتحلة ببكارة هواه دون خوف من أى شىء مهما حدث .. أرادت مراقبة الأشواق وهى تتدحرج هائمة راقصة كشرائط رأس السنة من كل مكان حولهما وذلك عندما يتقابلان كأنهما فى ملهاة جميلة عبثية تنتهى بتلاشى بدن وروح كلا منهما فى الآخر .. أرادت التشفى فى كلمات العتاب وعبارات الندم وهى تتساقط على أرض العناق الملتهب بينهما بعد أن تلفظها ألسنتهما بسبب فيض حروف الحب المنهمرة والتى تتسابق ببراءة عنادها وطهارة شقاوتها وتكاد تسمع ضجيجها اللذيذ وهى تطلب منهما الاستمرار فى آداء صلوات العشق بخشوع سرمدى لا يُقاطعه أى شخص أو أى شىء مهما كان .. أرادت لأنفاسهما أن تغرد كطيور نالت أخيراً صك حريتها القدرى بعد سجن مرير و عذاب طويل بأغلال الوحدة وراء قضبان الخوف من التصريح بالعشق والهوى ، لذا فقد تخيلت أجنحتهما وهى تحطم جدران الحذر ثم تجتاز حدود القلق لتتعدى كل أسوار الحيرة ، ومن ثم تنول مشاعرهما هى وهو أمطار الحب والخير ، وتشرق لهما شمس الأمل من وسط فضاءات تلك السماء الصافية التى طالما نظرا إليها منفردين كل ليلة وهما يتبادلان أطراف الحوار والصمت فى كل شىء وأى شىء حيث كان يناجى كلا منهما الآخر تلميحاً عبر نجومه الحالمة التى تومض حيناً وتخفت أحياناً أخرى .. وفى مساء يوم تتذكره هى جيداً ولا يمكن أن تنساه لأنه منحوت فى دروب ذاكرتها سمعت صوت زخات المطر تطرق شباكها فأسرعت بفتحه وأطلت بكلتا يديها للسماء ثم تلمست مرمرية وجهها الطفولى الذى يرقب تلك القطرات الرقراقة التى تشبه فى جمالها عقد اللؤلؤ الأثير لديها ، وهنا دعت إلى ربها بكل ما أحتضنته جوارحها من جوى وأبتسمت عيونها كملاك ثم قبلت يديها المبلله وهى تشكر الله وترجوه أن يرأف بحال قلوبهما وأن يجمعهما بمشيئته قريباً على خير .. أرادت ما أرادته بينهما متخطية كافة حدود المعقول والمنطق والزمان والمكان ولم تعلم أنه كان يحبها جدا ًويعشقها جداً ويهواها جداً ويُسكنها مكنون ذاته كلما سمع صوتها الآتى من جنات العشق ليؤنس وحدته ويترفق به ويحنو عليه ويحبه سراً دون جهر صريح .. وفى لحظة واحدة قرب الفجر نالت ما أرادته عندما أخبرها بحبه وهيامه وعشقه الفائر فى أعماقه ، لحظة عجيبة كانت كالحلم الذى لا يتكرر فى حياة العشاق إلا مرة واحدة ويأتى مخاضه بإعجاز كونى لا مثيل له .. وهنا تداخلت حروفهما وأمتزجت أشواقهما وأنهمرت دموعهما وأبتسما وأحتضنا بعضهما البعض رغم تلك المسافات البشرية وأصبحا كياناً واحداً وروحاً واحدة فى جسدين أرادا لذاتهما أن تكونا معاً وقد كان لهما ما أرادا !!!!!!!!!!!!!!!!
الكاتب .. هشام معالى
لوحة عالمية .. Michael Garmash ©
الكاتب .. هشام معالى
لوحة عالمية .. Michael Garmash ©


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق