حوّاس … بقلم … عيسى عبد الملك
•••••••••••••••••••
ويروح يكثر من الأسئلة . أسئلة عادية قد تـأخذ وقتا طويلا للإجابة عليها ! كأن يسألني رأيي في خبر أو مشكلة ، يريد تعليقا أوحلاّ ونحن في الطريق .مشكلتي أن مثل هذا المعترض ، قد يؤخرني عن الوصول إلى المدرسة في الوقت المناسب حيث ينتظرني مدير المدرسة التي جئت إليها نقلا عبر ثلاث مدارس وثلاث مرات فصل من العمل ثم إعادة .نظام يفصلني يتبعه نظام آخر يعيدني، كضحية نظام بائد سابق .ربما للدعاية أو تلميع صورة وتعبير عن حسن نية النظام الجديد، يعاد المفصولون في أول بيان من التلفاز، يٌقرأه وجه جديد في غاية التواضع والبساطة والانفعال ، ينثر كلامه وعودا ولا العسل !لا بأس سياق تعودنا عليه .
مشكلتي ،أنا المنقول حديثا ، مطالب بحسن السيرة والسلوك وإرضاء المدير ودائرة التربية والأمن والحزب ومختار المحلة والفرقة الحزبية وحتى جاري القريب كي أأمن شره وأكسب رضاه وإلاّ فصلت من جديد بتقرير.
كل صباح أندس في حافلة نقل الركاب الحكومية ،البطيئة كسلحفاة.الحافلة رقم { 1 } هذه الحافلة صارت أبطأ بعد إقرار نظام الحوافز الجديد . راحت تلتقط الركاب كما يلتقط عصفور حبات الطعام .لا يلتزم السائق بمحطات الوقوف المقررة رغم احتجاج الناس الذي قد يصل حدّ الشجار والاشتباك بالأيدي مع المحصّل والسائق أمر عقد مشكلة انتظام دوامي . صرت مشكلة للمدير الذي عليه أن يراقب سلوكي وانتظام دوامي ويرفع تقريرا كل شهر عني .غيرت نمط حياتي ونومي وأوقات نهوضي صباحا وتناول الإفطار .أترك الحافلة على عجل . أسرع مقطع الأنفاس نحو العبارة التي تسحب بأسلاك من الحديد متينة على شكل حبال ، تقلني نحو ضفة النهر الأخرى.تـأخير دقيقة عن اللحاق بها، يعني انتظار ساعة كي تعود .ألام وقد أعاقب عندها .ذات يوم حمدت الله .لم يعترضني معترض .لقد عبرت العبارة .استمتعت بمنظر شط العرب وزوارق الصيادين ومن بعيد نخيل جزيرة السندباد، ملتقى العشاق ومتنفس المدينة ، وعلى العبارة، تبادلت أحاديث عدة مع بعض الركاب .سألت طبيبة صديقة عن آخر دواء للصلع . ربع ساعة لدي قبل بدء الدوام ومدرسة اليرموك ليست بعيدة . فقط عليّ أن أعرج على محمد علي البقال كي ألقي التحية كالعادة ، لكن أمرا ليس بالحسبان حدث إذ اعترضني رجل بزي ريفي، كوفية وعقال ودشداشة طويلة تشبه الجلباب . بدا أنه قد انتظرني طويلا .كان ضجرا نافد الصبر . يفتل شاربه الغليظ ويستند إلى عصا لها رأس يشبه رأس الأفعى الكبيرة . ألقى التحية باقتضاب وقبل أن أرد بادرني بهذا السؤال:
ـــ لماذا تأخرت يا أستاذ ؟ منذ ساعة أنتظر .
ــ عفوا، تنتظرني أنا؟
ـــ نعم ومن غيرك ؟ لقد تركت عملي وتأخرت عليه. قيل أنك تعبر كل يوم في العبارة .مديري حقير لا يرحم .ثلاث مرات عبرتْ العبارة وأنا مصلوب هنا أنتظر ،أيعقل هذايا استاذ؟
فكرت بكيفية سؤاله عما يريد .كان قلقا بشكل عجيب ينظر في ساعته . كمن ينتظر أحدا.كان على عجل .يحدّق فيّ يريد جوابا .
ـــ لماذا تأخرت يا أستاذ ؟ منذ ساعة أنتظر .
ــ عفوا، تنتظرني أنا؟
ـــ نعم ومن غيرك ؟ لقد تركت عملي وتأخرت عليه. قيل أنك تعبر كل يوم في العبارة .مديري حقير لا يرحم .ثلاث مرات عبرتْ العبارة وأنا مصلوب هنا أنتظر ،أيعقل هذايا استاذ؟
فكرت بكيفية سؤاله عما يريد .كان قلقا بشكل عجيب ينظر في ساعته . كمن ينتظر أحدا.كان على عجل .يحدّق فيّ يريد جوابا .
ـــ عفوا أخي أنا لا أفهم ما تقول .ما شأني بمديرك ؟ فأنا لي مدير أيضا لا يرحم فلا تؤخرني عن الدوام رجاءا. قلت ذلك بلهجة التذمر على خلاف عادتي .
ــ لا يا أستاذ ، لا تسيء الظن بي . لهذا ، كي لا أعطلك، جئت .ليس من أجلك فقط، بل من أجل المدرسة والطلاب والوطن .
ــ مازلت لا أفهم .من أجلي أنا والمدرسة والطلاب والوطن ، ما الأمر فهمني ؟
ـــ ستفهم ، ستفهم ، فأنا حريص على الدوام مثلك ولهذا جئت معرضا نفسي للعقوبة. إذ أخذت رخصة لوقت محدود وتركت باب العمارة بلا بواب .كان الرجل في منتهى الجدية الأمر الذي أقلقني .ربع الساعة مرّ والرجل لا يتركني .كنت في حالة تلهف لمعرفة الخبر .
ـــ أوجز أخي أرجوك .أنا على عجل .
ـــ نعم ، سأوجز، أستاذ ، هل تعرف حوّاس ؟
ــ أي حوّاس ؟
ـــ حواس مشتت ،ابني ، كيف لا تعرفه ؟
ــ صدقني لا أعرفه. عرّفني أكثر أرجوك .
ـــ أسفي عليك أستاذ وأنت والد الجميع .حوّاس ، ابني تلميذ عندكم .أمانتي لديكم .
ــ عذرا ففي المدرسة ألف تلميذ موزعين في صفوف على قسمين .وحواس واحد ،
مابه حواس ؟
ـــ حواس مراقب الصف الأول. سجل هذا العام .مع أنه صغير لكنه يملك صفات قائد وإلّا كيف ضبط الصف !؟…..
ـــ فهمت الآن ، ما المطلوب ؟
ـــ حوّاس مريض بمرض قد يطول ، قال الطبيب أمس ، لا تنتظروه . دقوا الجرس وداوموا يا أستاذ ، فالوقت ثمين . لهذا جئت وتركت العمارة بلا بواب ، كي أبريء ذمتي. .
ـــ شكرا أيها الحريص .مرض حوّاس سوف لن يوقف الدوام . سنقرع الجرس ، قلت لأبي حوّاس وودعته ،داعيا لحواس بالشفاء ، فقد يحتاجه الوطن !
ـــ أوجز أخي أرجوك .أنا على عجل .
ـــ نعم ، سأوجز، أستاذ ، هل تعرف حوّاس ؟
ــ أي حوّاس ؟
ـــ حواس مشتت ،ابني ، كيف لا تعرفه ؟
ــ صدقني لا أعرفه. عرّفني أكثر أرجوك .
ـــ أسفي عليك أستاذ وأنت والد الجميع .حوّاس ، ابني تلميذ عندكم .أمانتي لديكم .
ــ عذرا ففي المدرسة ألف تلميذ موزعين في صفوف على قسمين .وحواس واحد ،
مابه حواس ؟
ـــ حواس مراقب الصف الأول. سجل هذا العام .مع أنه صغير لكنه يملك صفات قائد وإلّا كيف ضبط الصف !؟…..
ـــ فهمت الآن ، ما المطلوب ؟
ـــ حوّاس مريض بمرض قد يطول ، قال الطبيب أمس ، لا تنتظروه . دقوا الجرس وداوموا يا أستاذ ، فالوقت ثمين . لهذا جئت وتركت العمارة بلا بواب ، كي أبريء ذمتي. .
ـــ شكرا أيها الحريص .مرض حوّاس سوف لن يوقف الدوام . سنقرع الجرس ، قلت لأبي حوّاس وودعته ،داعيا لحواس بالشفاء ، فقد يحتاجه الوطن !
•••••••••••••••••••
•••••••••••••••
•••••••••••

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق