الجمعة، 13 فبراير 2015

( قصــة ) : في حرم اللقاء .. للكاتبة / فاتحة معمــرى

في حرم اللقاء
وهي جالسة معه لم تكن تصدق أبدا أنها وأخيرا تراه أمامها.
كانت اللحظة أشبه بحلم تشكل في صورة حمامة بيضاء تحطّ بهدوء على تلك الطاولة بل وكانت تسمع حفيف جناحيها الذي يتشاكس مع نبضات قلبها كطفلين صغيرين رائعين يملآن المكان.
ارتاحت كثيرا لتلك الأصوات الداخلية لم تخش أبدا أن يفسدا قداسة التعبد في حرم اللقاء.
لم تنهاهما لأنها تعلم أن لعب الأطفال لا يبطل الصلاة حتى إذا اتخذا من ظهر أمهما مركبا أثناء سجودها
هو بدوره لم يكن له الوقت ليضيعه ،كان يتفنن في إرسال صوره لحبيبته الأخرى كان يلتفت وراءه كثيرا حرصا منه أن تكون خلفية الصور راقية جدا يركز على ملامح ووجهه المدجج بابتسامة موناليزية غامضة.
فرغم أنها كانت تحاول أن تخفي دبيب ذلك الألم الذي لم تحسن أن توقفه.

لم تشأ أن تستسلم لذلك الواقع المرير وهو يحمل فأسه ويهيئ نفسه لينهال على لوحتها الأفلاطونية التي رسمتها لحبيبها في مخيلتها خاصة وأنها زينتها ببعض صفات الالوهية التي لا تتوفر في بني البشر
كانت تمنعه بكل ما أوتيت من حب ..تصده بقلبها وتقول "لا.. هذه اللوحة كائن حيّ .. إفهم .. كائن فيه من روحي"
"ناقصات عقل" عبارة أكثر ما كانت تحتاجه في تلك اللحظة ضد وساوسها ويقينها لترافع بها عن حبيبها المظلوم.

تدندن لقلبها المدمىّ "الغيرة دخان الحب إذا انطفأت ناره ذهب دخانه"
الغيرة أيها القلب ..مجرد غيرة فقط ..لا شيء مما تظن
رفع رأسه بتعب بعدما أدرك أنه شرد كثيرا وهو يحدث حبيبته الأخرى
قال بنبرة هادئة يشوبها الوقار مبررا بعدما اعتدل في جلوسه وكأنه يجهز نفسه للمَلك الذي يقعد على يمينه "الرجل يستطيع أن يحبّ عدة نساء وفي نفس الوقت وبنفس القدر من الحبّ "
انتبهت هي الأخرى لتلك اللوحة وهي تسقط من السماء حيث الغيمة الحبلى وعاينت عن كثب أنين الخيط الذي كان يربطها ينزف دما.
سقطت على الطاولة فانكسرت وساحت قهوتها التي بردت ولم تشربها والتي من المفروض أن اللقاء كان على شرفها.

امتزجت بألوانها التى اندمجت مع بعضها البعض وكأنها لم تتحمل حرارة المكان
فشكلت بقايا تلك اللوحة المحطمة والقهوة ودموعها.........
لوحة تشكيلية جديدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق